عبد الملك الجويني
441
نهاية المطلب في دراية المذهب
وفي هذا كلامُ يتعلق بالأصول ، وليس من غرضنا ذكره الآن . فإن قلنا : لا يملك الزوج منعَ المرأة من حج الإسلام وحملِها على تأخيره ، فإذا أحرمت ، لم يحللها . وإن قلنا : يملك منعَها ، فإذا أحرمت ملكَ تحليلَها . هذا في فرض الإسلام . 2855 - فأما حج التطوع ، فليس للمرأة أن تخرج لأجله ، وتترك حقوق الزوج الواجبة ، بسبب التطوع ، والزوجُ يمنعها لا محالة ، فإن أحرمت ، فهل يملك الزوج تحليلَها ؟ قال الأئمة : في المسألة : قولان : [ أحدهما - لا يملك ، ] ( 1 ) ووجهه أن الإحرام وإن كان تطوّعاً ، فإذا تحقق الشروع فيه ، لزم وتأكد ، والتحق بالقول بترتيب الواجبات . [ والرأي ] ( 2 ) عندنا في هذا أن نقول : هي ممنوعة من الخروج ، لتُحرم بحجة التطوع من ميقاتها ، وإذا نجّزت الإحرام ، فقولان ، وفي منعها من الخروج لحج الإسلام قولان ، فإن نجزت الإحرام بحجة الإسلام ، ففي جواز التحليل قولان ، مرتبان على المنع ، فإن الإقدام على الإحرام على التراخي ، فاتجه تقديم حق الزوج عليه لتنجّزه وتعجّله ، وإذا لابست الإحرام ، بطل معنى إمكان التأخير ، وتعارض حق الله سبحانه وتعالى الناجز ، وحق الزوج . فهذا لابد من التنبه له . ولكن تسليطَنا السيدَ على تحليل عبده المحرم بغير إذنه يقدح فيما أشرنا إليه بعضَ القدح .
--> ( 1 ) زيادة من المحقق اقتضاها السياق . ( حيث سقطت من النسخ الثلاث . ويترجح عندي أنه ليس هناك سقط ، انما هو إيجازٌ بالحذف ، وله نماذج مماثلة فيما مرّ علينا ، وفيما يستقبلنا ، ان لم يبلغ هذا المبلغ . وكما ترى لم يذكر القول المقابل ؛ لأنه مفهوم ، والفريع عليه منقطع ، وكأنه قال : وإن قلنا : له تحليلها ، فلا كلام ) . ( 2 ) في الأصل : والذي ، والمثبت من ( ط ) ، ( ك ) .